زهرة الثلج والمروحة السرية


DSC_0979

رواية تأخذنا إلى العالم الداخلي لنساء الصين القديمة.. عن الثقافة العادات والتقاليد.

عن الصداقة ولغة (النو شو 女書) اللغة السرية التي اخترعتها النساء للتخلص قليلاً من هيمنة الرجل الذي حرمها تعلم اللغة التي كانت حصراً على بني جنسه فاخترعت لغتها الرقيقة والرفعية الخاصة بها وورثتها لبناتها وحفيداتها فعبرنا بها عن أنفسهن وكتبنها على المراوح وطرزنها على الملابس وتناقلنا بواسطتها أخبارهن لصديقاتهن بعدين عن الرجال.

1287185068515735189

*عينة.. النو شو في الأعلى وما يماثلها من الأحرف الصينية التقليدية في الأسفل

عن الأقدام الصغيرة وعن المعاناة للوصول إلى الجمال عن طريق ربطها في سن صغيرة لتحجيمها ولتتخذ شكلاً معيناً تدعى بأقدام اللوتس التي لا تزيد عن 10سم كحد أقصى بحسب منظور الجمال في ذلك الوقت، وعن ما يتبع الربط من الآم وشبه إعاقة ربما تصل بإحداهن إلى الموت نتيجة تفاقم الكسور والإلتهابات، وعن مرحلة الأستشفاء اللي تمتد لسنوات تصبح حينها الفتاة حبيسة المنزل تودع العالم الخارجي وتتعلم خلال هذه الفترة فنون التطريز والأعمال المنزلية وتتهيأ لتدخل عالم النساء.

وحجم القدم لا يقتصر على الجمال فقط بل ربما يحدد مستقبل ومصير الفتاة فحجم قدم مثالي ربما يعني أرتباط وزواج بعائلة مميزة وتلك الفتيات اللي يهمل أهليهن ربط أقدامهن أو يتمردن ينتهي بهن الحال بأن يصبحن خادمات.

إن السيدة الحقيقية لا تدعُ مجالاً للقبح ليدخل حياتها. وعن طريق الألم فقط تحققين الجمال. وعن طريق المعاناة فقط تجدين السلام. أنا أربطُ وأقيدُ، لكنكِ أنتِ من ستحظين بالمكافأة

image039-731572-1

*لوحة تصور ممارسة ربط القدم.. وجه الفتاة الصغيرة يتحدث عن حجم المعاناة

‏والرواية تجعلك تتسأل كيف يصبح جمالاً ما نراه مؤلماً ومشوهاً!!.. هناك من دافع عن هذه الثقافة بدعوى أنها جعلت الأم تسيطر على ابنتها بجعلها حبيسة المنزل لتعدها كأم وزوجة مثالية!!

هذه الممارسة العنيفة في حق الطفلة والمرأة بدأت من القرن الحادي عشر ويقال أن من بدأتها الراقصات فأعجب بها أحد الأمراء، لتنتقل هذه الممارسة لبيوت العائلات الكبيرة والأمبراطورية ثم لتنتشر بين العامة بعد ذلك.. ولم تنتهي هذه الثقافة المؤلمة إلا بعد جهود استمرت لقرنين من الزمان تقريباً وكانت أخر حالة ربط قدم في 1957 بعد أن فرضت الحكومة الصينية حظر شديد على هذه الممارسة، وفي عام 1999 أغلق أخر مصنع لأخذية اللوتس ليعلن بها موت هذه العادة.

image030-723071

*حذاء لوتس بحجم مثالي

الرواية لم تقتصر على ذلك بل صورت معاناة المرأة من طفولتها، حيث لا قيمة لها مقابل الذكر فما هي إلا عبء ستنتقل بعد ذلك لتصبح لعائلة أخرى،  إلى معاناتها ومسؤولياتها كزوجة وأم.

وعن المرأة الباحثة والتواقة إلى الحب والأمان والأستقرار في كل زمان ومكان heartpump
‏قطعة من البؤس، مؤلمة لكنها رواية جميلة.

أثناء قرأتي لها كنت أستطيع تصورها كسلسة أو فيلم أنمي بل وأتمنى مشاهدتها بنفس أسلوب فيلم الأميرة كاجويا heartpump

بعد ما أنهيت الرواية أتبعتها بالفيلم

p8529001_p_v8_ad

جيد لكنه فقط أستند على الرواية وقدم لها صورة في الزمن الحالي، إذا صور حياة صديقتين ترتبطان بعهد صداقة وتتعرفان على لغة النو شو وكيف ستصبح هذه الثقافة مؤثرة في حياتهن ومستقلبهن.

‏الفيلم يقدم رؤوس أقلام لكنها لأحداث مهمة قد تفسد وتحرق الرواية لذا أفضل قراءة الرواية، ثم مشاهدة الفيلم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s